الشيخ محمد الصادقي الطهراني

306

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اذاً ف « من رسول ولا نبي » يحلِّق على كل أصحاب الرسالات بدرجاتهم ، من مرسل دون كتاب أو بكتاب ، من رسالة هامشية بكتابها كغير اولي العزم ، أم رسالة أصلية كهؤلاة الذين دارت عليهم الرحى وهم أصول النبوات وقواعد الرسالات . اذاً ف « إذا تمنى » تشملهم كلهم في التمنيات الرسالية ، التي تحصل احياناً منها دون كل ادوارها لمكان « إذا » . ثم التمني هو تقدير وجود المحبوب ، وصورته قبل حصوله عند المتمني هي أمنيته وأصله المني : التقدير ، وتمنيات الرسل هي طبيعة الحال التمنيات الرسالية تقوية لها وتطبيقاً بعد حصولها ، وتلك التمنيات بما هي مصحوبة بمحاولات لتحققها تعرقل في مسيرها ومصيرها بإلقاآت الشيطان من جن وانسان ، وكما تعرقل أصل الرسالات منذ بزوغها ، وكلما ازداد انتشاراً وتقبلًا وازدهاراً ازدادت ضدها العرقلات « فينسخ اللَّه ما يلقي الشيطان » في تمنيات ودعوات أو كتابات الرسل « ثم يحكم اللَّه آياته » الملقاة فيها ما يناحرها « واللَّه عليم » تلك الإلقاآت « حكيم » في تحقيق تمنيات الرسل نسخاً لما يلقي الشيطان . ولقد حصلت هذه الإلقاآت الشيطانية كلها في كل الرسالات ، خلقاً لأجواء معرقلة دونها ، وتضليلًا لمن لا يحن إلى الايمان تمام الحنان ، والقاءً في كتاباتهم تحريفاً وتجديفاً ، ولكن الشرعة الأخيرة سليمة من ذلك الأخير . اذاً ففي ذلك العرض الشامل تسلية لخاطر الرسول الاقدس صلى الله عليه وآله ان اللَّه هو الذي ينسخ ما يلقي الشيطان ثم يحكم اللَّه آياته . وهكذا نرى كل كتاب رسالي ينسخ التحريفات التي ألقيت فيما قبلها من كتاب « 1 » حتى وصل الدور إلى القرآن فأصبح مهيمناً على كافة كتب الوحي .

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 3 : 102 - عن الاحتجاج للطبرسي في حديث عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : فذكر عز اسمه لنبيه‌ما يحدثه عدوه وفي كتابه من بعده بقوله « وما أرسلنا . . » يعني انه ما من نبي يتمنى مفارقة ما يعانية من نفاق قومه وعقوقهم والانتقال عنهم إلى دار الإقامة الا لقاء الشيطان المعرض بعداوته عنه - عند فقده - بعده في الكتاب الذي انزل اليه ذمه والقدح فيه والطعن عليه فينسخ اللَّه ذلك من قلوب المؤمنين فلا تقبله ولا تصغى اليه غير قلوب المنافقين والجاهلين ويحكم اللَّه آيته بان يحمي أوليائه من الضلال ومتابعة أهل الكفر والطغيان الذي لم يرض اللَّه ان يجعلهم كالانعام حتى قال بل هو . أضل سبيلًا